عندما نسيت زوجتي في جدة
جعفر عباس
قبل أشهر وصلت مطار جدة في صحبة زوجتي، وكان علينا أن نستقل باصاً للوصول إلى صالة القدوم.. ركبت الباص الذي ما إن امتلأ بالركاب حتى أغلق السائق بابه، وفي تلك اللحظة لمحت امرأة تنزل من سلم الطائرة وصحت في سري: يا ربي وين شفت الزولة دي؟ شكلها مش غريب عليّ.. وفجأة أضاءت بقعة ما في دماغي وصحت بأعلى صوتي في السائق: افتح الباب.. تلك زوجتي ولابد أن تكون معي وإلا فإن العواقب ستكون وخيمة، ولكن الباص انطلق وطبطب على ظهري شاب سعودي: ولا يهمك يا أبوالجعافر.. نشوف لك بديل.
وبعدها بثلاثة أسابيع ركبت الطائرة مع زوجتي في مطار جدة عائداً إلى مقر إقامتي في الدوحة، وفي مدخل الطائرة طلبت مني المضيفة إبراز بطاقة الركوب، عندها صدرت عن زوجتي صرخة تحنن قلب الكافر، فقد رأت يدي خاليتين.
نعم تركت تلك البطاقات والهاتف الجوال ومحفظة نقودي على جهاز الكشف عن الأمتعة.. وتركت معها علبة فيها عقد من الذهب يخص زوجتي.. وحاولت الهبوط من الطائرة ولكنهم استخدموا تلك الأجهزة الاستخباراتية التي «تتكلم» طوال الوقت، وأبلغوني أن «أغراضي» تلك في طريقها إلى الطائرة مع مضيف أرضي، وهنا ارتفع صوت من بين الركاب: وش فيك يا أستاذ.. في القدوم نسيت زوجتك وفي المغادرة نسيت أغراضك! نعم كان مصدر الصوت نفس الشاب السعودي الذي اقترح علي الحصول على زوجة بديلة عندما نسيت زوجتي لدى وصولي المطار قادماً من الدوحة.
مــــلــــطـــوش