بسم الله الرحمن الرحيم
وقلت نتناقش بذا الموضع
يبدو أن زمن الخاطبة التقليدية ولّى، ومع دخول التكنولوجيا تبدلت الأدوار، وأصبحت الإنترنت هي المكان الأول الذي يلجأ له الشباب ليتعارفوا ويلتقوا بشركاء حياتهم، سواء كان ذلك عن طريق المواقع المصممة خصيصاً لراغبي الزواج، أو عن طريق غرف الدردشة «الشات»، حيث تنشأ قصص وحكايات الغرام بين الطرفين.
وقد يتوج بعضها بالزواج، في حين يفشل البعض الآخر منها، بل يتحول بعضها إلى كارثة حقيقية، كأن يهدد الشاب الفتاة بفضحها عن طريق نشر صورها ورقم هاتفها، أو تحاول الفتاة أن تنهي حياتها لأن قصة حبها عبر الإنترنت فشلت.
«سيدتي» تسمع قصص عدد من الشباب والفتيات ممن تعرضوا لتلك التجارب، وتسأل أهل الاختصاص: هل تنجح مشاريع الحب والزواج ـ في البلدان العربية ـ عبر الإنترنت أم تفشل؟..
في السعودية
تسلية ومشاكل وتهديدات تلحق بالفتيات!
ما زال الأمر غير آمن ومثار شكوك الشباب والأمل الضائع للفتيات، اللواتي ينشدن مخرجاً من عاداتهن التي قد تؤخر زواجهن!
علاقة فاشلة
«التعارف والحب عبر «الشات» للتسلية فقط، أما الزواج فله طرق أخرى»، هكذا بادرتنا عبير عبد الرحمن، طالبة جامعية، وواصلت تقول: «هذه العبارة قالها لي الشاب الذي تعرفت إليه عن طريق النت، ونشأت بيننا علاقة تصورتها حباً، لكنني اكتشفت بأنها كانت حباً وهمياً، وكنت أعتقد بأنه سيتقدم للزواج بي، لكنه صدمني عندما قال لي: تقول فاطمة هديب، موظفة: «أغلب المتصلين بشبكة الإنترنت لا يعطون بيانات صحيحة عنهم، لطريق العام
وتوافقها الرأي حنان عبد الله، موظفة: إذ تقول: «قد تكون المواقع المخصصة لمساعدة الشباب على الزواج جيدة، لكنني لا اقتنع بأي علاقة يمكن أن تنشأ بين شاب وفتاة في الخفاء وبعيداً عن عيون الأهل، وهذا الأمر أصبح متعارفاً عليه بين عدد كبير من الشباب والفتيات وأغلبهم يقصدون منه تسلية لا أكثر، وعندما يفكر الشاب في الزواج، فإنه يتوجه لفتاة تختارها والدته أو شقيقته، لأنه لا يقبل بالزواج من فتاة تعرف عليها في الطريق العام».
الرأي الاجتماعي
أنصح الفتيات بالتريث!
حول هذا الموضوع يقول علي الزهراني، اختصاصي اجتماعي: «الزواج عبر الإنترنت انتشر أخيراً كبديل عن الخاطبة التقليدية أو زواج الأهل، وقد تكون هذه الطريقة الجديدة في التعارف والزواج مقبولة إلى حد ما عند البعض، وساعدت على زواج عدد لا بأس به من الشباب والفتيات، خاصة ممن تعدت أعمارهن الخامسة والثلاثين، بشرط عدم وجود غش أو خداع في بيانات الشخص الذي يبحث عن شريكه، في حين يرفضها البعض الآخر لأنها من وجهة نظرهم تقلل من شأنهم ونظرة الناس لهم».
ويضيف الزهراني: «كثيراً ما سمعنا عن قصص بدأت بتعارف خجول عن طريق غرف «الشات» والدردشة، لكن النهاية لتلك القصص لم تنته كما حلم أبطالها، لأن معظم الراغبين في التعارف صغار السن من الجنسين، ودافعهم الأول هو البحث عن اللهو والمتعة الوقتية فقط، لذا أنصح بأن لا تدخل الفتيات تحديداً إلى مثل هذه المواقع، حتى لا يتعرضن للابتزاز أو التهديد من قبل بعض الشباب الطائش وغير المدرك لما يقوم به».
الرأي النفسي
من جهتها تقول بسمة نوار، اختصاصية نفسية: «من الجميل أن نتعرف على الآخرين من خلال وسائل التكنولوجيا الحديثة، كما أن هذه الطريقة الحديثة ساعدت الكثير من الشباب والفتيات على الزواج، لكن علينا ألا نسيء استغلالها ونكشف ستر الآخرين، فهي أضرت بالكثيرين الذين كان دافعهم الأساسي الخداع، لذا أنصح الفتيات بعدم الانسياق وراء الكلمات المضللة والعواطف الخادعة التي يسمعونها من الشباب، وأن يتفهم الأهل احتياجات أولادهم، خاصة الفتيات، وتحديداً في فترة المراهقة، لأنهن يكن خجولات وفي حاجة لمن يستمع لهن ويوجههن التوجيه الصحيح».
الإماراتيون..
.
يبحثون في الخفاء..
علّ وعسى!
لا وجود لإحصائية تكشف زواج الإماراتيين عبر الإنترنت، لكنها بتأكيد من جمعية النهضة النسائية منتشرة وبكثرة، ويبقى سرها ضمن نطاق العائلة!
عبد الله الجنيبي، ممثل إماراتي، يجد صعوبة في تقبل فكرة الزواج عبر الإنترنت، إذ قال: «إذا رأيت بنتاً في الشارع وأعطيتها رقمي وظللت أراها لسنة كاملة، فمن المستحيل أن أتزوجها!، فكيف تريدونني أن أتزوج بفتاة عبر الإنترنت؟، هي مغامرة بل تصرف خاطئ، لا أدري ربما لأنني تربيت على ذلك، وهناك بعض الأخطاء لا أجد داعياً لأتعب نفسي في البحث عن تفسير لها!».
بينما بلال عبد الله، ممثل إماراتي، استنكر الفكرة حالياً وقال: «مستحيل.. لا.. لا، والسبب أنني متزوج، لكنني لا أرفضها لو كنت «عزوبي»، لكن بشرط، بعد أن أتعرف عليها عبر الإنترنت التقيها في بيت أهلها وأسأل عنها، ولأثبت لك حسن نيتي فليس عندي مشكلة بأن أزوج بناتي عبر الإنترنت»!.
أزمة عريس
نسيم شاب يقطن في الإمارات، ابتلي بالزواج عبر الإنترنت من صبية أجنبية، قالت له إنها تحمل شهادة في السياحة، وهو موظف ككل الشبان الذين يغتربون يبحثون عن زوجة عاملة، وعندما أتى بها إلى البلد فوجىء بوزنها الذي يقارب المائة، فبلع ريقه وقال لا بأس ما دامت مثقفة ومتفهمة، وبعد ثلاثة أشهر من الزواج آثرت الجلوس في البيت بحجة أن رئيس عملها يحاول التقرب منها، على أمل أن تجد عملاً آخر، وهي نائمة في البيت منذ سنة تنتظر زوجها كي يأتي من دوامه ويخرجها إلى أي مطعم بينما هي تناولت وجبتها الجاهزة على الغداء، وبالنسبة للعمل قالت بأنها تنتظر شهادتها من الجامعة المعنية في بلدها، والمشكلة ـ كما يقول والد نسيم ـ أن ولده صامت كأن في الأمر سراً أو ورطة تجهلها العائلة كلها التي تعودت على التعامل بحرية مع الأبناء، فهو لا يتكلم إلا إذا وقع في مأزق بنكي!.
الرأي الشرعي
نظرة شكوك للمتزوجة
عن طريق الأسلاك الكهربائية!
يعلق على الموضوع الدكتور حسن بن محمد بن سفر، أستاذ نظم الحكم والقضاء والمرافعات الشرعية في جامعة الملك عبد العزيز بجدة، قائلاً: «الزواج المشروع في الإسلام هو ما قام على مقاصد وغايات منها إيجاد السكن النفسي والاستقرار لقوله تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها}، وقد نظم الشارع الحكيم في فقه الأحوال الشخصية، التقاء الرجل بالمرأة، وفق اقتران منظم اشترط فيه الولي والزوج والشاهدين، كما اشترط فيه موافقة الزوجة المخطوبة، وقد ابتليت المجتمعات المعاصرة بتقنيات قد تغفل عن تحقيق هذه الجوانب ومنها ما يسمى بزواج الإنترنت ونسميه الزواج الإلكتروني أو «الزواج بطاقية إخفاء»، بحيث ان أشباح كل من الخاطب والمخطوب تكون عبر الشاشة، لكن الصورة الحقيقة تنكشف بعد ذلك، فمنهم مَن له رغبة صادقة ومنهم مَن يتسلى، ومنهم مَن يلبس قناع الصورة الجميلة، ثم تنخلع بعد ذلك، وبين هذه المسارات تقع المخطوبة فريسة ولقمة سائغة في هذه المصائد إن جرت وراء عواطفها ولم تدرس هذا الزواج دراسة متأنية، وقد حث عليها الشارع الحكيم وبينها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أتاكم مَن ترضون خلقه ودينه فزوجوه ألاّ تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير». وعندما كان العرب قبل نزول الشريعة يحاولون الزواج من امرأة قبل انقضاء عدتها، قرّعهم الشارع الحكيم فقال تعالى {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله}، أي انقضاء عدة المرأة، وإذا أنزلنا هذه الأحداث في الإنترنت على الفقه الأسري في الشريعة المحمدية، نجد أنه قد تقع أمور منها الغش والخداع والبعد عن المنهج في القرآن والسنّة النبوية بتعطيل الزواج عن قواعد الشريعة، وأيضاً هناك استغلال للمتعة الوقتية العاطفية، ثم يولي الرجل هارباً لينصب شباكاً عنكبوتية مع أخرى. لذا تحذر الشريعة الإسلامية من هذه الألاعيب عبر وسائل الإنترنت وتطالب مَن يستخدمها أن يخاف الله، وأن يوجهها في ما فيه مرضاة الله والمحافظة على حقوق العباد ومنها حقوق الزوج والزوجة، والمعروف أن المتزوجين عن طريق الإنترنت بإبرام العقد بشكل شرعي تتوفر في الشروط رضاء الزوجين وتأكد ولي الأمر من صلاحية الزوج للزواج فلا بأس فيه، لكن في غالب الأمر نجد أن الزوج ينظر نظرة شكوك إلى زوجته، لأنه لم يتزوجها عن طريق طرق الباب، إنما عن طريق الأسلاك الكهربائية!».
للحديـــــــــــــــــــــث بقيـــــــــــــــــــــه