حديث الساعةأخبار وتداول أخبار طازه طالعه من الفرن وحديثه نقل مباشر لأهم الأحداث والكوارث والمصائب وآخر اخبار تداول الأسهم واسواق المال السعوديه والعربيه
انتشرت في الآونة الأخيرة في الشوارع إعلانات تروج لمنتجات وعقاقير تعالج مشكلات جنسية، صيغت بأساليب وتعبيرات تخدش الحياء، وتثير أسئلة الأطفال، مما أثار استياء الرجال والسيدات، ودفعت هذه الإعلانات بعض البلديات إلى اتخاذ إجراءات للإزالة وتشديد الرقابة لضمان تطبيق الاشتراطات والضوابط الخاصة باللوحات الإعلانية.
ففي المنطقة الشرقية ظهرت في الآونة الأخيرة لوحات إعلانية في عدد من الشوارع والطرق، بعضها يحمل عبارات تخدش الحياء أو تدلل على أشياء غالباً ما تكون لاستخدامات داخلية نسائية أمام المارة في تلك الطرق.
وتتصدر تلك اللوحات إعلانات لمادة مزيلة للشعر تستخدمها النساء، وضعت في أماكن لافتة في طرق رئيسية ووسط الأحياء السكنية، إضافة إلى إعلانات المقويات الجنسية وغيرها من المنتجات، مما أوقع عددا من المواطنين في حرج عند اصطحابه لأطفاله والتوقف أمام إشارة مرورية وضعت بجوارها لوحة إعلانية لمثل هذه المنتجات، وذلك بحسب ما ورد في التقرير الذي نشرته صحيفة "الوطن" السعودية الأربعاء 23-1-2008.
وذكر التقرير أنه في أحد شوارع جدة، يضطر راكبو السيارات إلى النظر إلى لوحات إعلانات الكترونية ضخمة أثناء الإشارة الحمراء، ومن تلك الإعلانات إعلان عن عيادات تعالج حالة مرضية جنسية تتعلق بالرجل، وهي "سرعة القذف"، وفي شارع فلسطين بجدة يطالع المار على أعمدة الإنارة لوحات تحمل أسماء أطباء وعيادات يقدمون علاجات للمشكلات التي تتعلق بالعلاقة الجنسية بين الزوجين.
وفي منطقة عسير هناك حضور لهذا النوع من الدعايات ولو بشكل غير مباشر من خلال واجهات الصرافات الآلية أو لصقها في الأماكن العامة مثل الأسواق والحدائق، أحد هذه الدعايات يوزع على شكل "بروشور" يعلن عن وصفات لعلاج المشكلات الجنسية، بمسميات خادعة مضحكة، وكما جاء بالبروشور ( الكوبرا: لا قصر بعد اليوم، البامبو: لمشاكل الحجم، الشلال: لزيادة السائل المنوي، الديناصور: للقوة والحيوية، السلحفاة: لإبطاء سرعة القذف).
استغراب من "صمت" الجهات المعنية
ويشير فيصل بن محمد البشري ( موظف حكومي) إلى أن الدعايات من هذا النوع قد لا تعلن بشكل مباشر وملفت، إلا أنه يتم من خلال توزيع أوراق دعائية ومطويات على واجهة الصرافات الآلية أو عند بوابات المساجد والأماكن العامة، وكل ذلك يتم بطرق فردية هدفها البحت الربح المادي، في حين أن الجهات المعنية قد لا تستطيع متابعة كل ما يلصق في المواقع العامة، إلا أن وعي المواطن هو الذي يعول عليه كثيرا في هذا الجانب.
أما عبدالله مريع ( متقاعد) فاستغرب من صمت الجهات المعنية عن ملاحقة العابثين بعقول ومشاعر الناس وتكبيدهم خسائر مادية، وقد يطال الضرر أجسامهم بسبب الانجراف وراء دعايات مضللة، لافتا إلى أن تعدد الجهات المشرفة على الدعاية والإعلان يتسبب في ضعف الرقابة، فالصيدليات تخضع لوزارة الصحة، ومحلات العطارة للبلديات، والدعايات في الطرقات للبلديات، وتسويق المنتجات للتجارة أو الصحة.
ويشير علي بن سعيد آل درويش (معلم مدرسة) إلى أن الدعايات الجنسية بشكلها الفاضح لا تحترم على الإطلاق عقلية المتلقي، لأن مضمونها يفتقد إلى أدني درجات المصداقية، لأنها توهم بإيجاد حلول سحرية للكثير من الأمراض، لاسيما ما يخص الجنس.
ويؤكد المشرف التربوي بتعليم عسير أحمد خضران العمري أن هذا النوع من الدعايات يبعث على الاستغراب لعدة أسباب، من أبرزها عدم المصداقية وكثرة المبالغة، إضافة إلى عدم احترام مشاعر المراهقين من الجنسين، وكذلك الأطفال الذين لا يمكن أن تمر عليهم الدعايات دون أن تثير تساؤلات عدة قد ينتج عنها سلوكيات غير سليمة.
إزالة 1225 لوحة مخالفة بجدة
وكان وكيل وزارة الشؤون البلدية والقروية للشؤون عبدالعزيز بن علي العبدالكريم قد وجه مؤخرا كافة الأمانات بملاحظة ومراقبة اللوحات الإعلانية والتجارية، وأن تكون وفقاً للاشتراطات والضوابط المبلغة من الوزارة.
وفي جدة أسفرت حملة نظمتها أمانة محافظة جدة عن إزالة 1225 لوحة مخالفة من على الأعمدة والجدران في الشوارع، بهدف الحفاظ على المنظر الحضاري والجمالي لمحافظة جدة، والقضاء على التشويه البصري بحسب مدير المركز الإعلامي بأمانة جدة أحمد الغامدي، الذي قال لـ "الوطن" إنه كان من ضمن اللوحات المزالة تلك التي تحمل إعلانات خادشة للحياء.
وأكد الغامدي أن من بنود عقد اللوحات الإعلانية مع المستثمرين وجوب مراعاة الآداب الإسلامية، وألا يتضمن المسطح الإعلاني أي مادة إعلانية تخدش الحياء العام، أو تخالف التقاليد العامة، مشيرا إلى أنه في حالة وجود مخالفة من هذا النوع تتم إزالة الإعلان وفرض غرامة على المستثمر، مؤكدا أن هذه اللوحات تخضع لمتابعة دورية من قبل إدارة المشاريع الاستثمارية، للتأكد من التزامها ببنود العقد المبرم ما بين الأمانة والمستثمر.
واستنكر عضو مجلس الأمناء في الهيئة العالمية للمرأة والأسرة واستشاري العلاجات النفسية الدكتور خالد باحاذق هذه الإعلانات قائلا "إنها قد تجعل الكثير من الأطفال يبحثون لمعرفة معنى ما يكتب أو يعلن عنه في الصحف ووسائل الإعلام المختلفة، وبالذات المنشطات الجنسية، فلدينا الكثير من الحالات التي تعرضت لمشاهدة مناظر إباحية عن طريق القنوات الفضائية، وتركت أثرا سلبيا".
نتائج سلبية
وحذر الدكتور باحاذق من خطورة هذه الإعلانات، لنتائجها السلبية السيئة على الأسرة، مطالبا شركات الدعاية والإعلان بمراعاة المكان والزمان اللذين تذاع فيهما هذه النوعية من الإعلانات، فالعقاقير الجنسية يكفي الإعلان عنها في العيادات الخاصة بها على حد قوله.
ويشاركه أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام الدكتور عبدالله بن عبد العزيز اليوسف نفس الرؤية في انتقاد هذه الإعلانات، مبينا أن هذه الإعلانات تطرح تفاصيل العلاقات الجنسية ما بين الرجل والمرأة.
وقد يشاهدها الطفل الصغير أو الفتاة أو المراهق، ما قد يكون له أثار اجتماعية سلبية، كالتفسخ الاجتماعي وغياب حاجز الحياء، كما يؤدي إلى شيوع قيم العبثية واللامبالاة، كما أن نشر هذه الإعلانات يمثل تحديا للآباء والأمهات في مجال تربية الأبناء.
وعن طبيعة الوضع القانوني من قبل وزارة الثقافة والإعلام إزاء هذا النوع من الإعلانات أكد مدير عام الإعلام الداخلي بمنطقة مكة المكرمة أحمد الغامدي أن هناك ضوابط وقوانين تخص الإعلانات التي تنشر في أي صحيفة، وأوضح أنه إذا نشرت صحيفة إعلانا مخالفا لضوابط النشر التي وضعتها لجنة النظر في المخالفات التابعة لوزارة الثقافة والإعلام يرجع الأمر لوزارة الثقافة لمخاطبة الصحيفة، واتخاذ اللازم معها، وقد تقع تحت طائلة العقوبات التي تصل إلى غرامة مالية، أو توقيف الصحيفة.