اليوم .. شهدت مراسم دفن جنازة لإمرأة لا أعلم عنها أي شيء سوى عائلتها
أحضروا المرأة إلى المقبرة .. أخرجوها من سيارة الإسعاف .. جئت أنا ومن لم يصلي عليها في المسجد للصلاة عليها .. اقشعرّ جسمي .. كبّر الإمام ..وانتهت الصلاة .
تذكرت الآن أن الحياة كلها لحظااااااات .. فالإنسان عند ولادته يؤذَن في أذنه اليمين ويقَام للصلاة في أذنه اليسار .. وعند موته يكبر الإمام للصلاة عليه .. فكنما الحياة هي الفترة ما بين الإقامة والتكبير للصلاة !!
بدأ كل شيء ينتهي في سجلات آثار هذه المرأة .. بدأ الدفن .. والجميع ينظرون بخشوع وألم وخضوع .. ولسان الحال يقول : ما مصيرها ؟؟
نعم يا أحباب .. أخذت أنظر لكل شخص من المتواجدين في ذلك الوقت .. هناك من طأطأ رأسه رهبة وخشوعاً .. وهناك من لا يبالي ولا كأن أي أمر حدث أو أنه سيحدث قريباً أو بعيداً ..
ولاحظت أني أنا من الصنف الثاني !!
حينها اقشعرّ بدني واحسست برهبة وخوف .. فلو أني الآن مكانها وأنا على وضعي الحالي .. ما مصيري .. إلى جنة عرضها كعرض السماوات والأرض أم إلى نار والعياذ بالله ..!!
أصبحت أقول لنفسي بما أنك الآن لا تسطيع أن تضمن الجنة بهذا الوضع .. لماذا لا تغير حياتك إلى الأفضل ؟!
لم أجد إجابة إلا الغباء والإعراض و حب الدنيا الزائفة !
تردد في بالي مراراً أن الدنيا عند الله تعالى تزن كمقدار جناح بعوضة أو أقلّ .. فكم لي أنا من هذا الجناح .. لا شيء !!
انتبهت على مراسم الدفن الأخيرة حيث شرع الجميع بحثّ التراب ثلاثاً لكسب الأجر بإتباع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم على الميت .. بعدها وقفت أتأمل شريط حياة المرأة !! . .. نعم تمألت ذلك كأنني أنا صاحب الوفاة .. علمت بعدها أن الحياة قصيرة .. وأن الذنوب كثييييرة والطاعات قليلة مقارنة بها .
انطلق الأغلبية وبقي القليييل .. وبقت أنا معهم لأتأمل الحدث .. فلقد شارف القبر على الإكتمال والإرتفاع والظهور .. وتذكرت أنها الآن ستسأل من قبل ملكين كريمين .. فسألت الله لها الثبات .. وتألمت في أن آخر ما تركت من آثارها في الدنيا التعب الذين أهلك من أخذ الذين دفنوها و أخذوا برمي الترااااب لإنهاء الحدث .
اللهم ثبت ثبت اللهم ثبت ثبت
منقول .