سبحان خالق الزاجل !!
الحمام الزاجل
يعد الحمام الزاجل سيد الحمام في الدنيا دون منازع لما لديه من غريزة حب
لموطنه والعودة إليه مهما بعدت المسافات الشاسعة التي يقطعها في إيصال
الرسائل وما يؤديه من خدمات جليلة في تاريخ الحروب ونقل أخبارها إلى
العواصم والأمصار.
الدراسات العلمية الحديثة كشفت عن أن الحمام الزاجل لديه القدرة الطبيعية
على رسم خارطة المجال المغناطيسي للأرض يستعين بها في معرفة طريق
العودة إلى موطنه وهو ما ينفي القول عن استخدام حاسة الشم لديه لتحديد
مساره أثناء الطيران.
وعن تاريخ الحمام الزاجل ذكر رحالة انكليزي في القرن السابع عشر ان سماء
الشام خلت من الحمام بسبب وقوع حمامة في شباك صياد أثناء طيرانها..
ووجد رسالة مربوطة في رجلها كان قد أرسلها تاجر أوربي إلى وكيله في
حلب يخبره فيها بارتفاع أسعار "الجوز" في الأسواق الأوربية ويطلب فيها
منه أن يرسل كميات كبيرة منه.. فعمد الصياد إلى تاجر آخر صديق له واخبره
بفحوى الرسالة.. فقام بدوره بإرسال شحنات من الجوز إلى أوربا و جنى من
العملية مبالغ طائلة.. وعندما شاع الخبر عمد الصيادون إلى اصطياد أعداد
كبيرة من الحمام لعلهم يحصلون على غنائم مماثلة..
وما يزال الحمام الزاجل موضع اهتمام علماء الأرصاد للاستفادة من قدرته
على توفير النفقات التي تتطلبها الأجهزة الحديثة مثل الأقمار الصناعية
والرادارات والطائرات وأجهزة الكشف بالأشعة تحت الحمراء إذ تستطيع
حمامة واحدة من الزاجل بجهازها الملاحي الفريد أن ترشد بحاستها التي
لا تخطئ إلى الكثير مما تبحث عنه مع توفير الكثير من النفقات التي ترصد
لعمل تلك الأجهزة.
وللعرب تاريخ طويل حافل مع الحمام الزاجل فهم من أوائل الأمم التي عرفت
أهميته وتربيته واهتمت بأنسابه ووضعت الكتب والدراسات في طبائعه وأمراضه
وعلاجه.. وكان البريد الذي أسسوه يعتمد على الخيل والجمال والبغال وتبادل الإشارات
بالنيران والدخان والطبول والمرايا في إرسال الأخبار والمعلومات العسكرية من والى
مركز الخلافة ومع اتساع رقعة الخلافة الإسلامية وزيادة الحروب والفتوحات إضافة
إلى كثرة الفتن الداخلية والقلاقل ومحاولات انفصال الأقاليم عنها.. ومع ازدياد مصادر
الثورة وتنوعها وكثرة مؤسسات الدولة ودواوينها أصبح لابد من وسيلة أكثر كفاءة
وسرعة لضمان أقصى فاعلية لعمل ديوان البريد الذي يضمن اتصال أطراف الدولة
الواسعة ببعضها وربطها بالعاصمة لذلك ادخل الخلفاء العباسيون استخدام الحمام
الزاجل في البريد لما يمتاز به من السرعة الفائقة والسهولة في إعادة نقله إلى
الأماكن التي ستطلقه مرة أخرى إضافة إلى انخفاض كلفة تربيته قياسا بالجياد
والإبل ولتكاثره السريع وطيرانه دون حاجته إلى دليل أو مرشد ودقته في الوصول
إلى أهدافه وكذلك لجمال شكله والفته حتى تنافسوا في اقتنائه والعناية به
وتوسيع دوره وتحسين نسله فأخضعوه إلى مراقبة دقيقة ونظموا له السجلات
الخاصة بحركته وخصصوا له المربين يدفعون لهم الأجور العالية لقاء ذلك.
وعن الحمام الزاجل أحاديث كثيرة.. ففي الحرب العالمية الثانية وعند هجوم الألمان
على بلجيكا اصطحب المظليون الحمام خلف خطوط جيوش الحلفاء ثم أطلقوه بعد
ذلك مع رسائل عن نتائج عمليات التجسس التي نجحوا في الحصول عليها وفي
فرنسا أجريت مؤخرا مناورات اشترك فيها الحمام الزاجل في إطار تدريبي على
إمكانية زجه في عمليات الاتصال في حالات الطوارئ..
فسبحان الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى لا شريك له .
( منقول للفائدة )