الرواسب النفسية الماضية..~
يولد الإنسان من بيئة مظلمة دافئة لا أحد فيها سواه، إلى بيئة منفتحة واسعة تحوي الملايين من البشر، وفيها من الأحداث والمواقف ما لم يعتد عليها حين كان في ذلك الوطن البسيط. يولد وهو لا يعي شيئاً عن هذه الدنيا، ولكي يتماشى معها جعل الله له خمساً من الحواس ليتواصل بها مع الدنيا ويتجاوب مع أحداثها ومتغيراتها، وهذه الحواس تسمى بقنوات الإدراك.
فالإنسان يدرك العالم من حوله بما فيه من تجارب وأحداث من خلال الحواس الخمسة (قنوات الإدراك)، فيسجل كل ما سمعه ورآه وشعر به وشمه وتذوقه من خلال تعايشه وتأملاته وتعامله مع البيئة التي يعيش فيها. فيفكر ويحلل ويقيس المعطيات الداخلة إلى دماغه ويعطي الاستجابة المناسبة لكل موقف وحدث. فيتأثر عنده بدرجات متفاوتة الإدراك والمفاهيم والمنطق، ويبنى سلوكه وتصرفاته وميوله على ذلك.
ودرجة تأثر الإنسان بما حوله وبأفكاره وأحاسيسه يتوقف على عوامل عدة منها ما يتعلق بالمؤثرات المختلفة ومنها ما يتعلق به شخصياً كالتركيز على تلك المؤثرات الخارجية والداخلية. وهذا التركيز يعمل على برمجة العقل اللاواعي إما إيجاباً أو سلباً وهذا يعتمد على زاوية الأخذ ومنطق الفهم والاستيعاب عند الإنسان.
فعلى سبيل المثال، الشخص الذي يخاف من الأماكن المظلمة؛ فإن هذا الخوف له سبب في الغالب يكون قد حدث في الماضي في سن الطفولة. ولأن ذلك الموقف كان صعباً عليه في ذلك الزمن فإنه يتخزن في العقل اللاواعي، وعندما يتذكر الإنسان ذلك الموقف لسبب أو لآخر ومن فترة لأخرى ويعيد الشعور السابق نفسه فإن هذا الأمر يعزز من تأصل ذلك الموقف ومشاعر الخوف في الذاكرة، وهكذا تتكون عقدة الخوف من الأماكن المظلمة.
/
منقول