مساء الخير وطني
ما بال ليالي الغربة تبدأ باكراً
على حافات النوافذ
أتأمل الليل الساكت
سكوت المقابر
وأسرح في طيف الوطن
الممتد على طول
الكون
مساء الخير وطني..
كيف حالك؟
يهز الطيف راسه..
يغني نشيد الشوق
على نغم القلب :
أنا بخير
كيف حال ابنتي البعيدة؟
مازلت على قيد الحياة..
ولكن.......................
تمتد يد الوطن
وتتلقف رأسي
تضعه على صدره
فيسألني:
ما بك؟
أتنهد وأبكي اشتياقي:
بقي أمامي تسعون يوماً
لآراك
لن تقبل إجازاتنا قبل
ذلك التاريخ
يبتسم الوطن ويقول:
لا تحزني يا ابنتي..
أنا بانتظارك
مع شجر الياسمين
والبحر
والجبل
وحارات اللاذقية
العتيقة
والباعة المتجولين
والمارة
وأصحاب الدكاكين
والغسيل المعلق
على حبل في
الشرفات
وفنجان قهوتك الحلوة
وقبر أبيك
وجدك
وما تبقى من بيتكم
القديم
ورائحة الأرض
والحقيقة
واسم أبيك
المعلق على
باب البيت
الخشبي
فانتظري مرور التسعين
يوماً
لن نمل انتظارك
ولا عد ليالي
عودتك..
ألتقط
يد الوطن
أقبلها،
أشد عليها:
يا وطني..يا حقيقتي الوحيدة
وإرثي الوحيد
لو تعرف كم أحبك
كم نحبك
ونحن ننام على وسائد
لا تفوح منها
رائحة بيوتنا
وغرف نومنا
فأرجوك وطني
أذهب إلى حارة القلعة
انبش في قبو
البيت واحضر
لي وسادتي
القديمة
مئة عام مرت
ولم أغفو
إلا بحبة منوم
أرجوك احضرها
أريد أن أغفو
وأتوقف
عن الهذيان
والخوف
من الموت
بيوت الغربة
مشرعة للموت
والموت في الغربة
يدخل كاللص
على رؤوس أصابع
الغدر
فعجل وطني
واحضر لي الوسادة
اريد أن أنام
عساني أراك في الحلم
فأنسى أني أنا ما
اشترى ذات يوم
تذكرة السفر