كان يا مكانمنتدى للروايــات والقصص القصيرة والجــرائــم قصص روايات ادبيه طويله قصص واقعيه قصص روايات قصص حب قصص رومانسيه روايات رومنسيه قصص واقعيه قصص و روايات حب قصص روايات
زيد الخير وسارق إبله
قال شيخ من بني شيبان : أصابت بني شيبان سنة أذهبت بالأموال فخرج رجل منهم بعياله حتى أنزلهم الحيرة , وقال لهم : كونوا قريبا من الملك يصيبكم من خيره إلى أن ارجع اليكم .
وخرج على وجهه لما قد حل به . يؤمل أن يكسب ما يعود به على عياله , وقد جهده الفقر وبلغ به الطوى .
فحدث عن نفسه قال : مشيت يوما وليلة بحيث لا أدري إلى أين أتوجه ؟ غير أني أجوب في البلاد .
فلما كان من الغد عشاء إذا بمهر مقيد حول خباء , فقلت : هذا أول الغنيمة . فحللته , فلم أذهب إلا قليلا حتى نوديت : خل عن المهر وإلا اختلجت مهجتك ؟
قال : فنزلت عنه وتركته , ومضيت وقد تحيرت في أمري , واغتممت غما شديدا.
فسرت سبعة أيام حتى انتهيت إلى موضع قرب البئر التي تسقى منها الابل , مع ميل الشمس للغروب , فإذا خباء عظيم , وقبة من أدم . فقلت : ما لهذا الخباء بد من أهل ؟ وما لهذه القبة بد من رب ؟ وما لهذا المكان بد من إبل ؟
فنظرت في الخباء فإذا شيخ قد اختلفت ترقوتاه وكأنه نسر .
قال : فجلست خلفه , فلما وجبت الشمس إذا أنا بفارس قد أقبل ـ لم أر قط فارسا أجمل منه ولا أجسم ـ على فرس عظيم , ومعه أسودان يمشيان إلى جنبيه , وإذا مئة من الإبل مع فحلها , فبرك الفحل , وبركن حوله .
ونزل الفارس , وقال لأحد عبديه : احلب فلانه , ثم اسق الشيخ .
قال : فحلب في قدح ضخم حتى ملأه , ثم جاء به فوضعه بين يدي الشيخ , وتنحى .
فكرع منه الشيخ مرة أو مرتين ثم نزع , فثرت فشربته .
فرجع العبد فأخذ القدح , فقال : يا مولاي قد أتى على آخره .
قال : ففرح بذلك , وقال : احلب فلانه . فحلبها , ثم جاء بالقدح فوضعه بين يدي الشيخ .
فكرع منه كرعة واحدة , ثم نزع فثرت إليه , فشربت نصفه , وكرهت أن أتهم إن أتيت على آخره .
ثم جاء العبد وأخذ القدح , وقال : يا مولاي قد شرب .
قال : دعه . ثم أمر بشاة فذبحت , وشوى للشيخ منها , وأكل هو وعبداه . فأمهلت حتى ناموا , وسمعت الغطيط , فثرت إلى الفحل فحللت عقاله , ثم ركبته , فاندفع بي , واتبعته الإبل , فسللتها ليلتي كلها حتى أصبحت . فلما أسفر الصبح نظرت فلم أر أحدا , فسللتها سلا عنيفا حتى تعالى النهار , فالتفت التفاتة فإذا بشيء كأنه طائر , فما زال يدنو حتى تبينته , فإذا هو فارس على فرس , وإذا هو صاحبي البارحة !!
فعقلت الفحل , وأخرجت نبلي فنثرتها , ووقفت بينه وبين الإبل .
فدنا مني وقال : حل عقاله !
فقلت : كلا ـ والله ـ لقد أضر بي الجهد , وخلفت نسيات وصبية بالحيرة , وآليت أن لا أرجع إليهن إلا بعد أن أفيدهن خيرا أو أموت ؟
قال : فإنك ميت , حل عقاله !
قلت : هو ذاك .
قال : إنك لمغرور ؛ انصب لي خطامه ـ وفي خطامه خمس عجر ـ فنصبته.
قال : أين تريد أن أضع سهمي ؟ .
قلت : في هذا الموضع .
قال : فكأنما وضعه بيده , حتى والى بين خمسة أسهم .
قال : فرددت نبلي , ودنا هو , فأخذ القوس والسيف .
وقال : ارتدف خلفي , ففعلت .
فقال لي ـ وقد عرف أني أنا الذي شربت اللبن عند الشيخ ـ : ما ظنك بي ؟
قلت : أحسن الظن ؛ مع ما لقيت مني من تعب ليلتك , وقد أظفرك الله بي .
فقال : أترى كنّا يلحقك منا سوء وقد بت تحادث مهلهلا ليلتك .
قلت : زيد الخيل أنت ؟
قال : نعم ؛ أنا زيد الخيل .
قلت : كن خير آخذ .
قال : ليس عليك بأس .
فمضى إلى موضعه الذي كان به , ثم قال : أما لو كانت هذه الإبل لي لسلمتها إليك , ولكنها لابنة مهلهل , فأقم عندي , فإني على شرف غارة .
فأقمت عنده أياما , ثم أغار على بني نمير بالملح ـ وهو موضع في ديار بني سعد بن زيد بن مناة بن تميم ـ فأصاب مئة بعير .
فقال : هذه أحب إليك أم تلك ؟
فقلت : هذه . فأعطانيها .
قال : فقلت : ابعث معي فرسان يحرسونني . ففعل . وعدت إلى وطني , وفرج الله بكرمه عني , وأصلح حالي ..
((( ترى هل رأيت أكرم من زيد الخير)))
*وكان اسمه زيد الخيل ولكن النبي (صلى الله عليه وسلم)
سماه زيد الخير!!!