كان يا مكانمنتدى للروايــات والقصص القصيرة والجــرائــم قصص روايات ادبيه طويله قصص واقعيه قصص روايات قصص حب قصص رومانسيه روايات رومنسيه قصص واقعيه قصص و روايات حب قصص روايات
نجاة صياد الفيلة
ذكر جماعة من شيوخ البحرين الذين ترددوا إلى بلاد الهند أنهم سمعوا هناك حكاية مستفيضة : أن رجلا كان معاشه صيد الفيلة قال:
استخفيت مرة في شجرة كبيرة عالية كثيرة الورق في غيضة كانت تجتاز بها الفيلة من شرائع الماء التي تردها إلى مراتعها .
فاجتاز بي قطيع منها , وكانت عادتي أن أدع القطعان تجوز حتى تبلغ آخر فيل منها , فأرميه بسهم مسموم في بعض مقاتله , فتجفل الفيلة , فإذا مات الفيل المجروح نزلت فاقتلعت أنيابه وسلخت جلده, وأخذت ذلك فبعته في البلاد .
فلما اجتاز بي هذا القطيع رميت آخر فيل كان فيه , فخر فاضطربت الفيلة واسرعت عنه .
فإذا أعظمها قد عاد فوقف عليه , وتأمل السهم والجرح , ورجعت معه الفيلة ووقفت بوقوفه , فما زال قائما والفيل المجروح يضطرب إلى أن مات .
فضج ذلك الفيل ضجيجا عظيما , وضجت الفيلة معه وانتشرت في الغيضة , ففتشتها شجرة شجرة , فأيقنت بالهلاك .
وانتهى الفيل الأعظم إلى الشجرة التي أنا فيها , فلما رآني , احتك بالشجرة , فإذا هي قد انكسرت على عظمها وضخامتها , وسقطت أنا والشجرة إلى الأرض , فلم أشك في أن الفيل يدوسني .
وإذا به قد جاء حتى وقف يتأملني , واحجمت الفيلة عني .فلما رآى الفيل العظيم قوسي وسهامي لف خرطومه علي برفق , وشالني من غير أذى حتى وضعني على ظهره , ورجع يريد الطريق التي كان أقبل منها , وهرول وهرولت الفيلة خلفه , حتى بلغ الماء , والفيلة معه .
فإذا قد خرج عليها ثعبان عظيم ينفخ , فتأخرت الفيلة , وأشال الفيل الأعظم خرطومه فلفه علي وأنزلني وتركني على الأرض , وأخذ يومئ بخرطومه إلى الثعبان برفق وتملق , فسددت سهما إلى الثعبان ورميته فأصبته , وتابعت رميه , فانصرف مثخنا .
فتقدم إليه الفيل فداسه , ثم عاد إلي فأخذني بخرطومه , وجعلني على ظهره وأقبل يهرول , والفيلة خلفه.
فجاء بي إلى غيضة لم أكن أعرفها ؛ أعظم من التي أخذني منها , وأبعد بعدة فراسخ , وفيها فيلة ميتة لا يحصيها إلا الله تعالى , وأكثرها قد بلي جسده وبقيت عظامه .
فما زال يتتبع الأنياب ويجمعها , ويومئ إلى فيل فيل , حتى لم يدع هناك نابا إلا وجمعه , وأوقر تلك الفيلة , ثم أركبني على ظهره وأخذ بي في الطريق العمارة , واتبعته الفيلة .
فلما شارف القرى وقف , وأومأ إلى الفيلة فطرحت أحمالها حتى لم يبق منها شيء , ثم أنزلني بخرطومه برفق , وتركني عند الأنياب وقد صارت تلا عظيما هائلا .
فجلست عندها متعجبا من سلامتي , ورجع الفيل يريد الصحراء , ورجعت الفيلة برجوعه , وأنا لا أصدق بسلامتي ؛ ولا بما شاهدت من عظم فطنة الفيل .
فلما غابت الفيلة عني مشيت إلى أقرب القرى إلي , واستأجرت خلقا كثيرا , حتى خرجوا معي وحملوا تلك الأنياب ـ في أيام ـ إلى القرية.
وما زلت أبيعها في تلك المدن حتى حصل لي مال عظيم ؛ وكان سبب يساري وغناي عن صيد الفيلة .