كان يا مكانمنتدى للروايــات والقصص القصيرة والجــرائــم قصص روايات ادبيه طويله قصص واقعيه قصص روايات قصص حب قصص رومانسيه روايات رومنسيه قصص واقعيه قصص و روايات حب قصص روايات
(( قصة لبيب العابد ))
حدث لبيب العابد عن نفسه فقال :
كنت مملوكا روميا لبعض الجند , فرباني وعلمني العمل بالسلاح , حتى صرت رجلا , ومات مولاي بعد أن أعتقني .
فتوصلت إلى أن حصلت رزقه لي , وتزوجت بامرأته , وقد علم الله أنني لم أرد بذلك إلا صيانتها , فأقمت معها مدة . ثم اتفق أني رأيت يوما حية داخلة في حجرها , فأمسكت ذنبها , فانثنت علي , فنهشت يدي , فشلت .
ومضى على ذلك زمان طويل , فشلت يدي الأخرى ـ لغير سبب أعرفه ـ ثم جفت رجلاي , ثم عميت , ثم خرست !
وكنت على ذلك الحال ـ ملقى ـ سنة كاملة , لم تبق لي جارحة صحيحة , إلا سمعي , اسمع به ما أكره , وأنا طريح على ظهري , لا أقدر على الكلام , ولا على الحركة , وكنت أسقى وأنا ريان ,وأترك وأنا عطشان , وأهمل وأنا جائع , وأطعم وأنا شبعان !
فلما كان بعد سنة دخلت امرأة إلى زوجتي , فقالت : كيف أبو علي لبيب ؟
فقالت لها زوجتي : لا حي فيرجى ولا ميت فيسلى ؟!.
فاقلقني ذلك وآلمني ألما شديدا وبكيت ورغبت إلى الله عز وجل في سري بالدعاء .
وكنت في جميع تلك العلل لا أجد ألما في جسمي فلما كان في بقية ذلك اليوم آلمني جسمي ألما عظيما كاد يتلفني ولم أزل على ذلك الحال إلى أن دخل الليل وانتصف فسكن الألم قليلا فنمت .
فما احسست إلا وقد انتبهت وقت السحر واحدى يدي على صدري وقد كانت طول السنة مطروحة على الفراش لا تنشال أو تشال .
ثم وقع في قلبي أن أتعاطى تحريكها فحركتها فتحركت ففرحت بذلك فرحا شديدا وقوي طمعي في تفضل الله عز وجل علي بالعافية .
فحركت الأخرى فتحركت , فقبضت إحدى رجلي فانقبضت فرددتها فرجعت ففعلت ذلك مرارا .
ثم رمت الانقلاب من غير أن يقلبني أحد ـ كما كان يفعل بي أولا ـ فانقلبت بنفسي وجلست .
ورمت القيام فأمكنني فقمت ونزلت عن السرير الذي كنت مطروحا عليه وكان في بيت من الدار .
فمشيت ألتمس الحائط في الظلمة ـ لأنه لم يكن هناك سراج ـ إلى أن وقعت على الباب وأنا لا أطمع في بصري .
فخرجت من البيت إلى صحن الدار فرأيت السماء والكواكب تزهر فكدت أموت فرحا .
وانطلق لساني بأن قلت : يا قديم الإحسان لك الحمد .
ثم صحت بزوجتي فقالت : أبو علي ؟
فقلت : الساعة صرت أبا علي ؟ أسرجي فأسرجت .
فقلت : جيئيني بمقراض فجاءت به فقصصت شاربا لي كان بزي الجند .
فقالت زوجتي : ما تصنع ؟ الساعة يعيبك رفقاؤك ؟
فقلت : بعد هذا لا أخدم أحدا غير ربي !
فانقطعت إلى الله عز وجل وخرجت من الدار وطلقت الزوجة ولزمت عبادة ربي ....
وخبر هذا الرجل معروف مشهور في ذلك الوقت وكانت هذه الكلمة : ( يا قديم الإحسان لك الحمد ) صارت عادته يقولها في حشو كلامه .
وكان يقال : أنه مجاب الدعوة .
فقيل له يوما : إن الناس يقولون إنك رأيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في منامك فمسح يده عليك فبرئت ؟
فقال : ما كان لعافيتي سبب غير ما عرفتك .