تسمية البشت:
لقد أشار بعض الكتاب إلى أن كلمة بشت كلمة فارسية استخدمت في الخليج والعراق على نطاق واسع جدا وأصبحت محل الكلمة العربية الفصحى وهي " العباءة "، ويقول ناصر حسين العبودي في كتابه الأزياء الشعبية الرجالية في دولة الإمارات وسلطنة عمان: " البشت يسميه الإيرانيون بوشت وكلمة بوشت معناها بالفارسية خلف ومعناه مايلف على الخلف أي مايلبس على الظهر " ولكن هناك رأي آخر يقول بأن هذه الكلمة إنما جاءت من أفغانستان نسبة إلى قبائل "بشتكو" التي تميزت بلباسه ولهذا عرف باسم البشت نسبة لها، إلا أن الرأي الأول أقرب إلى الصحة خصوصا إذا عرفنا بأن التعاملات التجارية بين الخليج وفارس كانت كبيرة وأن بعضا من الكلمات والمفرادت المستخدمة في الألبسة وغيرها إنما هي كلمات فارسية الأصل.
ماهي مادة البشت؟
من المعروف بأن البشت يصنع من أصواف الجمال والماعز حيث يتم غزل هذه المادة وذلك يستغرق مدة زمنية ثم بعد ذلك يصنع منها القماش الذي يكون جاهزا لاستخدامه كبشت، هذه هي المرحلة الأولى لإعداد مادة البشت، ولكن هناك أنواع أخرى من خام القطن أو الحرير استخدمت للبشوت إلا أنها قليلة والسبب في قلة استخدام الحرير كبشت هو تحريمه على الرجال، ولكن استخدم الصوف أكثر من غيره باعتبار ديمومته وطول عمره، أما بالنسبة للبدو فقد استخدموا وبر الجمال على نطاق واسع كما أنهم كانوا يصدرون المادة الخام من الجلد والصوف لمناطق الحضر لإعدادها كأقمشة للبشوت وغيرها
صناعة البشت:
لم تكن هناك مكائن خياطة قديما كما هو الحال اليوم ولذلك فقد كان البشت يعد كاملا من البداية حتى النهاية يدويا، وتقوم بخياطته أيدي ماهرة وكما مر فإن البشت يتكون من قطعتين رئيسيتين أفقيتين متصلتان ببعضهما وما أن يطلب الشخص نوع البشت فإنه يفصل حينذاك على حسب طوله إلا أن التطريز الذي يكون على الجوانب يستغرق فترة غير قصيرة وهو أهم مافي البشت بعد نوعية القماش، ويطلق على هذا النوع من التطريز الزري، وهذا التطريز يوضع على حواف البشت وحول الرقبة ويصل هذا التطريز إلى نصف قامة الرجل وقد يكون هذا التطريز سميكا وقد يكون رقيقا حسب نوعية البشت ذاته وحسب رغبة الزبون نفسه، أما على فتحتي اليدين فإن هناك شريط ذهبي يبدأ من الأكتاف إلى نهاية فتحتي اليدين كما أن هذا الشريط يمررعلى فتحتي اليدين أيضا يطلق عليه "المكسر"، ويضاف إلى هذا كله مايعرف بالعميلة أو "القيطان" وهي خيوط متدلاة من جوانب البشت العليا وبها كرات صغيرة ذهبية أيضا.
أما البلدان التي اشتهرت بصناعة البشوت في الخليج العربي فإن على رأسها منطقة الإحساء في شرق السعودية المعروفة بصناعة النسيج لقرون عديدة، حيث كان البشت الإحسائي غني عن التعريف في الخليج العربي وفي مناطق أخرى، وقد صنع البشت هناك كاملا بكل تفاصيله بدءا بالغزل ثم صناعة القماش ثم التطريز بالزري، كما عرفت البحرين بهذه الصناعة أيضا حيث كان هناك من يخيطون البشوت على نطاق واسع فيها، وعرفت الشارقة في الإمارات العربية المتحدة بصناعة النسيج حيث كان هناك مصنعا كاملا لذلك فيها وقد اشتهر بشت "الشارجة" الشارقة بين البشوت في الخليج العربي ويقال بأن بعض الحجاج كانوا يسألون عن البشت "الشارجي" حين يحجون، وعرفت عمان كذلك بهذه الصناعة وكان يعرف في عمان بشت "نزواني" نسبة إلى منطقة نزوى أما البشوت الأخرى التي تصنع خارج الخليج فمن أشهرها البشت النجفي الذي يلبسه الكثير من الناس لتميزه بخفة القماش ومايزال يحتل هذا القماش مكانة كبيرة عند أبناء الخليج وقد استورد من النجف الأشرف في العراق ولذلك أطلق عليه اسم النجفي.
خياطة البشت:
يخاط ( يطرز ) البشت بمادة تسمى الزري، وفي كتابه معجم الألفاظ العامية في دولة الإمارات العربية المتحدة يقول فالح حنظل بأن زري: وكذلك زاري خيوط من الحرير الأصفر اللماع، تحلى به الملابس فيقال "ثوب مزرّاي" أي مطرز بالزري واللفظة من الفارسية (زر) بمعنى الذهب، ولم يتم تطريز البشت فحسب وإنما طرزت الكثير من الملابس النسائية بالزري حيث أن "ثوب" المرأة الخليجي معروف بكثرة الزري والتطريزات عليه، وكذلك السروال النسائي المعروف في الإمارات والذي يسمى بو بادلة.
وتوجد ثلاث طرق رئيسية لخياطة ( تطريز ) البشت:
الزري الذهبي: وهي الخيوط الذهبية التي كانت تجلب من فرنسا وتجلب أيضا من الهند إلا أن هناك نوع ثالث اليوم وهو الألماني.
الزري الفضي: وهي الخيوط الفضية التي تجلب أيضا من الخارج وقد تكون تصاميمها تماما مثل الزري الذهبي أو مختلفة حسب الطلب.
الخياطة بالبريسم: وفي هذه الطريقة لايحتوي البشت على أي نوع من أنواع الزري إذ توضع عليه خيوط البريسم بطرق متعددة وهذه الخيوط هي خيوط حريرية.
وهذه الطرق الرئيسية لاتعني عدم وجود طرق أخرى ومنها مزج الزري الذهبي مع الفضي، أو مزج الزري الذهبي مع البريسم وهكذا.
وهناك عدة مسميات لطرق خياطة البشت ( التطريز ) يشتهر بها أهل الخليج وقد جاءت بعض هذه التسميات ببساطة بواسطة عقول الناس والخياطين وتفاعلهم مع البيئة ومن هذه الأسماء مثلا التركيب والمكسر والبروج والهيلة والعميلة "القيطان" والبخية وهذه المسميات وغيرها مختصة فقط بالتطريز الذي يتم فوق البشت، وإن كان بعض هذه المسميات يجري على بعض التطريزات في بعض الملابس الأخرى.

طرق الإهتمام بالبشت:
لقد اهتم ابن الخليج بملابسه اهتماما كبيرا سواء كان من حيث الشكل والخياطة أو من حيث النظافة فمظهره عامة يوحي باهتمامه بملابسه، فقد قام ابن الخليج بتطيبب ملابسه بشكل يومي ولاسيما البشت والكندورة والغترة باعتبار أنها القطع الرئيسية في الملابس. ولتطييب البشت فإن هناك قطعة مصنوعة من الخشب على شكل هرمي فيها فتحات تسمى المبخرة إذ يوضع البشت عليها ويوضع المبخر الذي يحتوي على العود والبخور في أسفلها حيث يصعد دخانه إلى الأعلى وبذلك يتم تطييب البشت.
والبشت يحتاج إلى اهتمام خاص من أجل الحفاظ عليه خصوصا في الأزمنة السابقة حيث أنه كان رداء كل شخص من الرجال والأولاد وقد كان البشت غاليا، ولذلك يتم الإحتفاظ به لمدة زمنية طويلة فعلا قد تصل إلى 30 عاما بل أكثر من ذلك.
وطرق العناية بالبشت هي كالتالي:
عملية الصقل: يتعرض الزري الذي فوق البشت إلى تغير لونه بعد فترة طويلة من الزمان وذلك يحتاج إلى صقل وتسمى عملية الصقل "برداخ" والذي يقوم بهذا الصقل هم أنفسهم الخياطون والمختصون، حيث يدق الزري بطريقة خاصة وينظف ومن ثم يعود لونه من جديد، وقد لايعود كما كان أول مرة ولكنه يبدو براقا.
إن لطي البشت طريقة خاصة من أجل العناية به حيث لايطوى بأي شكل من الأشكال بل يتم من خلال طريقة طيه الحفاظ عليه وعلى الزري الذي يزينه.
قد توضع بعض الملابس على الأرض من دون أن تتأثر ولكن البشت قد يتأثر سلبا إذا وضع على الأرض ولذلك ينصح لابسي البشوت بتعليقه دائما.
يغسل البشت باليد خصوصا في القديم إذ لم يكن هناك غسالات ولكن مع وجود الغسالات فإنه يبقى يغسل باليد أو بالبخار لأن الغسالة قد تؤثر عليه وخصوصا على الزري.
إن للعطور الدهنية والعربية بالخصوص تأثير على البشت ولذلك يفضل عدم وضع هذه العطور عليه ولاسيما على الزري.
لابد من إبعاده عن الرطوبة والأمطار لكي لا يتعرض الزري الذي عليه إلى التلف وتغير اللون.
تتم إعادة صبغ البشت كلما صار لونه باهتا، ويصبغ عادة بمواد طبيعية من البيئة كقشور الرمان، وورق الشاي.
طريقة لبس البشت:
إن الطريقة العامة للبس البشت هو وضعه على الأكتاف منسدلا إلى الأرجل وبذلك فإن البشت يغطي منطقة ال