
قتل 11 شرطيا على الاقل الاحد 6-7-2008 في تفجير انتحاري في تجمع لمتشددين اسلاميين قرب المسجد الاحمر لاحياء الذكرى الاولى للهجوم الدامي على المسجد, في احدث هجوم انتقامي على تلك العملية.
ووقع الانفجار القوي بعد انتهاء التجمع الذي شارك فيه آلاف المتشددين الاسلاميين ودعوا خلاله الى اعدام الرئيس الباكستاني برويز مشرف شنقا لعلاقته بالتفجير الدامي.
وقال مصور الوكالة الفرنسية من موقع التفجير ان عشرات رجال الشرطة الجرحى كانوا على الارض وسط برك من الدماء عقب التفجير, وتمزقت بزاتهم الرسمية بفعل قوة الانفجار.
وصرح وزير الداخلية رحمن مالك للصحافيين من موقع التفجير ان "التجمع باكمله عند المسجد سار بشكل سلس ولكن بعد ذلك استهدف انتحاري رجال الامن".
وقال مسعود احمد المسؤول البارز في الشرطة انه تأكد مقتل 11 شرطيا وإصابة أكثر من 30 في التفجير الذي استهدف أكثر من 50 شرطيا من قوات إسلام أباد واقليم البنجاب.
وصرح مسؤول امني بارز طلب عدم الكشف عن هويته ان "شابا سار باتجاه فرقة من الشرطة وفجر نفسه. لدينا 11 شرطيا قتيلا".
وقال المسؤول "وقع التفجير بعد 15 دقيقة من انتهاء التجمع. وكانت مجموعة كبيرة من رجال الشرطة يتجمعون عند تقاطع طرق رئيسي على بعد مئات الامتار من المسجد عندما استهدفهم التفجير".
وتناثرت هراوات وخوذ ودروع رجال الشرطة في مكان التفجير. وعرض التلفزيون مشاهد لطلاب ملتحين يركضون مسرعين الى موقع الانفجار وموظفي الاسعاف ينقلون الجرحى الى المستشفيات.
وذكر شاهد العيان شاقيل احمد "كنا نلعب الكريكت في منتزه مجاور عندما سمعنا صوت تفجير قوي. ورأينا العديد من رجال الشرطة على الارض, ونقلتهم مع رفاقي الى المستشفى, الا انهم كانوا قد فارقوا الحياة".
ودان رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني التفجير وأمر بفتح تحقيق, حسب وسائل الإعلام التي نقلت عنه قوله أن "هذه الحوادث تتعارض مع تعاليم الاسلام ولا تخدم أي هدف".
وكان اكثر من مئة شخص قتلوا في حصار ومداهمة المسجد الأحمر المرتبط بتنظيم القاعدة في عملية قامت بها القوات الحكومية في يوليو/تموز 2007 وأثارت موجة من التفجيرات الانتحارية في أنحاء البلاد القيت مسؤوليتها على القاعدة وطالبان وأدت ألى مقتل أكثر من ألف شخص.
وحاصرت القوات الحكومية المسجد في الثالث من يوليو/تموز 2007 بعد أن شن المسجد حملة لفرض الشريعة الإسلامية في العاصمة وأقدمت طالبات من المسجد على خطف مواطنات صينيات بدعوى انهن يعملن في الدعارة.
وفي وقت سابق الاحد, تجمع آلاف الطلاب الإسلاميين المتشددين من كافة أنحاء البلاد أمام المسجد الأحمر وسط إجراءات أمنية مشددة حيث انتشر آلاف رجال الشرطة ونصبوا الاسلاك الشائكة لمنع العربات من دخول المنطقة. كما اقامت الشرطة حواجز وقامت بتفتيش الناس بحثا عن سلاح.
وذكر عضو في اللجنة التي نظمت التجمع انه لم يصب اي من الزعماء الاسلاميين الذين شاركوا في التجمع بجروح كما لم يقتل اي منهم في التفجير.
وفي خطابات نارية, دان الاسلاميون العملية العسكرية التي استهدفت المسجد. والقى الخطباء باللوم على مشرف في العملية الدموية التي قالوا انها تمت بطلب من الولايات المتحدة.
وقال الزعيم الاسلامي ادريس حقاني ان "مشرف ووزير الداخلية في ذلك الوقت افتاب شيرباو وغيرهما هم المسؤولون عن سفك الدماء ويجب محاكمتهم وشنقهم علنا".
كما دعا الخطباء الى الجهاد ضد ما اسموه القوى الكافرة بما فيها القوات الأمريكية وقوات الحلف الاطلسي التي تقاتل ضد المسلحين في افغانستان.
وتعالت صيحات الحشود ب"الانتقام, الانتقام" فيما القى الخطباء باللوم على مشرف على المداهمة التي قالوا انها جزء من "الحملة الصليبية الامريكية" ضد المسلمين.
ودعا حنيف جلالندري المسؤول من منظمة المدارس انه يجب توجيه تهمة القتل الى مشرف وجميع من شاركوا في العملية. وأضاف "يجب رفع دعوى بالقتل الجماعي ضد مشرف وغيره من المسؤولين عن عمليات القتل".
كما هدد الخطباء بالقيام بعمل لم يحددوه اذا لم يتم الإفراج عن زعيم المسجد السجين عبد العزيز الذي اعتقل اثناء فراره في ملابس امرأة في اليوم الثاني من حصار المسجد.
ودعا النائب الإسلامي السابق شاه عبد العزيز الى الجهاد ضد القوات الاجنبية في افغانستان ومن يدعمهم في باكستان.
وقال مخاطبا الحشود "يجب ان نعلن الجهاد على القوات الاميركية وقوات الحلف الاطلسي (في افغانستان) والمتعاملين معهم في باكستان الذين هم جزء من المؤامرة ضد المسلمين وضد بلادنا".
وكانت الحكومة الباكستانية الجديدة أبرمت اتفاق سلام مع مسلحي طالبان قرب الحدود الأفغانية بعد فوزها في انتخابات فبراير/شباط, إلا أنها شنت الأسبوع الماضي عملية ضد المتشددين بالقرب من مدينة بيشاور الشمالية الغربية.
وتتعرض إسلام إباد لضغوط متزايدة من واشنطن للوفاء بالتزاماتها بموجب "الحرب على الارهاب" والقضاء على المسلحين المتطرفين المتمركزين في مناطق القبائل المضطربة في باكستان.