الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
صلى الله عليه وسلم
بداية إن الله جل وتكبر أخبر آدم عليه السلام أن يذهب للملائكة
ويتعلم تحيته وتحية أبناءه , وعَلِمَ سيدنا آدم حينها أن تحيته هي
السلام عليكم ورحمة الله .
ومن ثم تعلمنا من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
أن التحية هي السلام ففي الصلاة نقول
التحيات لله والصلوات والطيبات
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته
السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين .
وعندما ندخل المقبرة ( للأموات ) نقول
السلام عليكم قوم سابقون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون
نسأل الله لنا ولكم العافية .
بل إن الله أمرنا أن نسلم على من بالدار حين دخولنا عليهم:
يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا
وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون [النور : 27]
بل إن لم نجد أحد سلمنا على أنفسنا بالبيت ...:
... فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية
من عند الله مباركة طيبة كذلك يبين الله
لكم الآيات لعلكم تعقلون [النور : 61]
إذاً ..
إن السلام متنوع و كثير في الدين الإسلامي بل إنه يتخلل كل جوانب
الحياة الإجتماعية فعندما يدخل الرجل إلى بيته يقول لزوجته
السلام عليكم ورحمة الله
وعندما يجتمع الرجال مع بعض يسلمون على بعضهم وهكذا .
لإن السلام طيب ويجب أن نسلم على أنفسنا كل لحظة وكل ثانية
بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قاطعت حديثه شجرة
مع أحد الصحابة وإنفصل عن الصحابي وإلتقى معه بعد الشجرة
قال له السلام عليكم ورحمة الله .
يا سبحان الله .... إلهذه الدرجة مهم السلام عندنا نحن المسلمون .
الحمد لله .
ولكن ماذا لو أني قلت بكل لحظة عن الحسين مثلاً رحمه الله وأن استبدل
اللفظ بـ عليه السلام ......!؟
ولكن يجب الحذر ... لأني هنا أكون قد أدرجت ((( مكانة ))) الحسين رضي الله عنه
بمرتبة الأنبياء الذين يردون السلام كل لحظة إن سلمنا عليهم .. أما الميت
كأبي مثلاً فإن سلامي له هو دعاء طيب يأتيه من فضل الله علينا .
وهو مشابه لـ غفر الله له أو رحمه الله .
أما النبي يعاود السلام علي .
كما أننا علمنا من القرءان الكريم أن الله لم يقل لمخلوق غير نبينا
صلى الله عليه وسلم أن نصلي ونسلم عليه .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب: 56].
ونجد أحياناً أن بعض الأنبياء قد صلى النبي عليهم كـ إبراهيم
وعيسى عليهم الصلاة والسلام .
ففي صحيح بخاري ومسلم نجد أحياناً لفظ عيسى بن مريم
صلى الله عليه وسلم ... وقد قرأتها عدة مرات .
سبحان الله العظيم .
وهنا نجد ألا ندرج أحد ضمن ما عَلِمْنا عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
بلفظ السلام على الأنبياء بشكل دائم ولم يلفظه على أحد غير الأنبياء
ونحن تلاميذ عند النبي صلى الله عليه وسلم , وهو يعلمنا ألا نربط لفظ عليه
السلام على أحد غيرهم أما البشر نقول رحمه الله أو غفر الله له .. وهكذا .
وفي إحدى فتاوى الشيخ بن باز رحمه الله وجدت السؤال التالي:
إطلاق كلمة عليه السلام لغير الرسول .
السؤال : أثناء اطلاعي على موضوعات كتاب :
(عقد الدرر في أخبار المنتظر) ، في بعض الروايات
المنقولة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه
أجدها على النحو التالي :
عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يخرج رجل من أهل بيتي
في تسع رايات.
ما حكم النطق بهذا اللفظ أعني (عليه السلام) ،
أو ما يشابهه لغير الرسول صلى الله عليه وسلم ؟
الجواب : لا ينبغي تخصيص علي رضي الله عنه بهذا اللفظ بل المشروع
أن يقال في حقه وحق غيره من الصحابة (رضي الله عنه) أو رحمهم الله
لعدم الدليل على تخصيصه بذلك ، وهكذا قول بعضهم كرم الله وجهه
فإن ذلك لا دليل عليه ولا وجه لتخصيصه بذلك ، والأفضل أن يعامل كغيره
من الخلفاء الراشدين ولا يخص بشيء دونهم من الألفاظ التي لا دليل عليها.
أخيراً : لا أحد يرغمك أن تعتقد بما يعتقده الآخر , ولا أحد يجبرك على أن تتبع
إتجاهً لا يقبله عقلك . فأنت حر إتبع ما شئت و إختر ما ترغب .
ولكن إعلم قبل كل شئ التالي :
لا تمرغ صاحبك بالتراب ( فقط ) لأنه يخالفك بالرأي .
لا تستهزء ولا تذكر صاحبك كما نرى بالمنتديات من الفاظ نابية أحياناً
مقابل الطرف الآخر لمجرد ( طائفية بحتة ) .
أظهر الحق فقط ولا تتحدى الآخر .
الدين المعاملة يعني أنك تعامل الناس كما يحب الله .
إن أحببت أن تقدس بشراً إعلم أن أفضل من يستحق التقديس
هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .. ولكنه نهانا عن تقديسه
فكيف بآل بيته ... معناها أنه يحرّم تقديسهم على الإطلاق .
المقدس هو الله الأحد .
لا داع ٍ أن نقول يا حسين ( هل سيخرج من القبر ويستجب لدعائك )
أم أنك جعلته واسطة بينك وبين الله .. الله لا واسطة بينك وبينه
يسمع قولك فهو أقرب إليك من حبل الوريد
ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه
ونحن أقرب إليه من حبل الوريد [قـ : 16]
سلم عليه كيفما شئت ولكن لا تقرنه بالأنبياء .
لأنه لم يذكر بالقرءان الكريم أنه نبي .
والله أعلم .
أحبكم بالله .